الشيخ السبحاني
119
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر
وكان الباقي مسافة شرعية لكن لم يكن سفراً مستقلًا ( كما إذا ابتدأ به بعد المرور على الوطن أو بعد الإقامة عشرة أيام وإلّا فالتمام متعين بلا إشكال ) بل كان الباقي استمراراً لما ابتدأ به من السفر بنية سائغة ، فهل العدول إلى المعصية يوجب التمام أو لا ؟ فيه احتمالات ثلاثة ماضية . والأقرب إلى الاعتبار هو الإتمام لما علمت انّ التقصير هدية إلهيّة وإرفاق منه سبحانه للمسافر ، وهو يناسب المطيعَ في سفره ، فإذا كان السفر مختوماً بالشر والعصيان ، فالمناسبة المزبورة تقتضي كونه محكوماً بالإتمام ، ولا يكفي وجوده ( قصد السفر بنيّة الطاعة ) الحدوثي ، وكفايته في بعض الأحيان كما في مورد الإقامة على ما مرّ لا يكون دليلًا على المقام ، نعم هو صحيح في مورد المحدود والسارق والقاتل ، ومعنى ذلك كون الطاعة شرطاً ابتداء واستدامة . والحاصل هل المرجع في المقام هو أدلّة الباب ، أو الأدلة المرخّصة للتقصير ؟ والظاهر هو الأوّل لأنّ المناسبة بين الموضوع والحكم تقتضي كون الطاعة شرطاً في الابتداء والاستدامة . والظاهر من الشيخ الأعظم في تعليقته على نجاة العباد ، هو التقصير « 1 » والمرجع عنده هو إطلاق الأدلّة المرخّصة الشاملة للمقام ، وقد خرج منها ما إذا كان مجموع السفر معصية للّه تبارك وتعالى . توضيحه : أنّ الأدلّة المرخّصة قبل انضمام روايات الباب ( سفر المعصية ) مطلقة يعم جميع أقسام السفر سائغه ومحرمه ، وأمّا روايات الباب ، فقد قيدت الموضوع وجعلته أمراً مركباً من قطع الثمانية بشرط أن لا يكون المسير باطلًا ، أو
--> ( 1 ) . قال صاحب الجواهر في نجاة العباد ( ص 100 ) : « فلو كان ابتداء سفره طاعة فقصد المعصية في الأثناء انقطع ترخصه وإن كان قد قطع مسافات » وعلق عليه الشيخ بقوله : فيه تأمّل مع قطع المسافة الموجبة للقصر .